السيد محمد الحسيني الشيرازي

19

الفقه ، السلم والسلام

وأيضاً هنالك ترابط روحي خلّاق في فكر الإمام الشيرازي بين السلام والأخلاق ، يدعمه العالم ( سيبنوز ) في قوله : ( إن السلام ليس شيئاً آخر غير العزم الذي ينبثق من فضائل الروح ) . وهكذا يكتمل البناء النظري والتطبيقي للسلام في سياسة الدولة الإسلامية ، فهو عمل دائب تتفاعل في نطاقه العاطفة ، والفكر ، والمادة ، والروح ، والإرادة . . ثمّ إن العمل السياسي لتشكيل الحكومة الإسلامية ينبغي أن يقوم على السلام ، فالإمام الشيرازي ( قدس سره ) يرفض العنف طريقاً لهذا الهدف العقائدي الكبير ، ويطرح مبدأ اللاعنف والمسالمة بكل مجالاتها واتجاهاتها المتعددة النظرية والتطبيقية بدلًا عنه ، وهو في ذلك يستلهم الفكرة من المنهج الإسلامي الذي نص عليه القرآن الكريم ورسوله العظيم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرون عليهم السلام ، فقوله قدس سره : ( من الضروري لممارسي التغيير أن يعملوا في مقدمة أهدافهم مسالمة الجميع ، وأن يعيش الكل بسلام ، فكما أن للإنسان الحق في أن يعيش بكرامة وحرية ورفاه وسلام ، عليه أن يترك الآخرين يعيشون كذلك ) . وبناءً على ما تقدم فإن الإمام الشيرازي ( قدس سره ) عد داعية اللاعنف في العصر الحديث لما لطروحاته النوعية والكمية في مبدأ السلم والسلام ، والتي تعد مؤشراً مهماً للغاية من حيث دلالتها على إمكانية التطبيق الميداني في السلوك والممارسات ، فالاتجاهات الإسلامية التي تؤمن بقوة هذا المبدأ ، تستطيع أن تتلمس بدقة وعناية المفاهيم والآراء التي طرحها الراحل الإمام الشيرازي ( قدس سره ) والتي تستند إلى مفاهيم ورؤى القرآن والسنة النبوية وروايات أهل بيت النبوة عليهم السلام . مركز الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم للتحقيق والنشر بيروت - لبنان